السيد كمال الحيدري

217

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

التدريجيّات ، ذهب إلى استحالة التخيير ، حيث قال : « لا إشكال في امتناع التخيير بينهما في التدريجيات ، لأنّ الأقلّ يتحقّق دائماً قبل الأكثر ، فيستند إليه الأكثر ، ويسقط الوجوب بوجوده ، ولا يعقل إيجاب الأكثر الذي لا يمكن امتثاله » « 1 » . وأمّا الدفعيات ففيها تفصيل أيضاً ، حيث قال : « إن كان هنا غرض واحد يحصل بكلّ منهما ، فلا يعقل التخيير بينهما أيضاً ؛ لأنّ الغرض إذا حصل بنفس ذراع من الخطّ بلا شرط ، كان التكليف بالزيادة بلا ملاك ، فتعلّق الإرادة والبعث بها لغوٌ ممتنع ، ومجرّد وحدة وجود الأقلّ بلا شرط مع الأكثر خارجاً ، لا يدفع الامتناع بعد كون محطّ تعلّق الأمر هو الذهن ، الذي هو محلّ تجريد طبيعة المطلوب عن غيره من اللواحق الزائدة . وإن كان لكلّ منهما غرض غير ما للأخر : فإن كان بين الغرضين تدافع في الوجود لا يمكن اجتماعهما ، أو يكون اجتماعهما مبغوضاً للآمر ، فلا يعقل التخيير أيضاً ؛ لأنّ الأقلّ بلا شرط موجود مع الأكثر ، فإذا وجدا دفعةً ، لا يمكن وجود أثريهما للتزاحم ، أو يكون اجتماعهما مبغوضاً ، فلا يعقل تعلّق الأمر بشيءٍ لأجل غرض لا يمكن تحصيله أو يكون مبغوضاً . وأمّا إذا كان الغرضان قابلين للاجتماع ، ولا يكون اجتماعهما مبغوضاً وإن لم يكن مراداً أيضاً ، فالتخيير بينهما جائز ، لأنّ الأقلّ مشتمل على غرض مطلوب ، والأكثر على غرض آخر مطلوب ، فإذا وجد متعلّق الغرضين كان للمولى أن يختار منهما ما يشاء » « 2 » .

--> ( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول ، السيد الإمام الخميني : ج 2 ص 89 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ص 90 .